قصة لص الكعك


ذات ليلة بمطار واشنطن جلست سيدة تدعى جيسي ، كانت تنتظر لفترة طويلة إقلاع رحلتها إلى ولاية أخرى من ولايات أمريكا ، لذا قررت أن تذهب إلى مكتبة المطار وتشتري لنفسه

قصة لص الكعك

ذات ليلة بمطار واشنطن جلست سيدة تدعى جيسي ، كانت تنتظر لفترة طويلة إقلاع رحلتها إلى ولاية أخرى من ولايات أمريكا ، لذا قررت أن تذهب إلى مكتبة المطار وتشتري لنفسها كتابًا تتسلى في قراءته خلال فترة انتظارها .

كما اشترت كيسًا مليئًا بالكعك لتأكله ، وأخذت جيسي تبحث عن مكان مناسب تجلس فيه كي تقرأ كتابها الجديد ومعها كيس الكعك الذي اشترته ، وعندما وجدت المكان المناسب جلست وبدأت تقرأ الكتاب وهي منغمسة فيه .

لكن فجأة شعرت برجل غريب يجلس بجوارها فتعجبت كثيرًا من جرأته حيث مد يده إلى كيس الكعك الموجود بجانبها ، وأكل بعضه فحاولت جيسي تجاهل هذا المشهد على مضض ، ومضت تقرأ في كتابها لعله يرتجع عما يفعله ، وكانت تنظر في ساعتها كلما شاهدت هذا الرجل يأكل من الكيس.

وأخذت تقول لنفسها كم أنه جريء جدًا ، كيف يأكل من الكعك الخاص بى دون إذن مني ، ومع كل مرة كانت تأخذ فيها كعكة كان الرجل يأخذ مثلها ، فتعجبت من فظاظته وكيف يتصرف بهذا الأسلوب مع شخص لا يعرفه ؟

ولما لم يتبقى سوى كعكة وحيدة بالكيس ، انتظرت جيسي لترى ماذا سيفعل هذا المتطفل ؟ فمد الرجل يده بابتسامة عريضة على وجهه وأخذ الكعكة الأخيرة وكسرها نصفين ثم أعطى لجيسي النصف الأول ، وأخذ يأكل في النصف الأخر ، وعلى وجهه كانت لا تزال نفس الابتسامة موجودة .

استاءت جيسي كثيرًا مما فعله هذا الرجل الذي لم يظهر أي نوع من أنواع الامتنان حتى ، وكانت غاضبة جدًا من طريقته تلك ، ولكن قطع تفكيرها هذا صوت نداء المطار على رحلتها القادمة ، فجمعت متعلقاتها وتوجهت إلى البوابة ولم تنظر إلى الوراء .

ومضت في تذمر شديد مما فعله هذا اللص الجريء ، بعدها قامت بالصعود إلى متن الطائرة وغرقت في مقعدها وأخذت تكمل قراءة كتابها في محاولة لنسيان ذلك الموقف الفظ الذي مرت به .

وعندما وصلت الرحلة ونزلت جيسي من الطائرة لكي تأخذ أمتعتها غرقت في دهشة شديدة فقد كان وسط الأمتعة كيس الكعك ممتلئًا كما هو لم تنقص منه كعكة واحدة ، فأدركت حينها أنها هي من كانت تأكل كعك هذا الرجل وظنت أنه هو من تطفل عليها ونعتته باللص .

أدركت جيسي بحزن شديد أنها كانت فظة ، فحتى لو كانت حقيبة الكعك التي أكلا منها معًا هي حقيبتها الخاصة ، فلا بأس من مشاركتها مع الغير مثلما فعل هذا الرجل الكريم معي بكل حب وعفوية دون تكلف ، فالبساطة هي سر الحياة السعيدة .

لهذا يجب علينا أن نعرف قيمة الحياة وأن نتعلم فن التمتع ببساطة الحياة وكيفية التواصل مع الأخر ، فالبساطة هي أن تكف عن التكلف في كل شيء ، والعيش بمبدأ كن بسيطًا تكن أجمل .